الشيخ حسين آل عصفور
8
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
المتصفين بهذه الصفة وقد تقدّم ذلك في الفتوى فمن انحط عن هذه المرتبة وصفات المقبولة فقضاته غير مقبولة . * ( و ) * قد جاء * ( في الحديث النبوي ) * كما في المسالك وغيره من كتب الاستدلال لكنّه مرسل ومقسّم القضاة إلى * ( ثلاثة واحد ) * منهما * ( في الجنّة ) * وهو الفرد الكامل المستجمع للصفات المشروطة * ( واثنان في النار ) * بارتكابهم هذه القدّة الخطيرة * ( فالذي في الجنّة ) * لأنّها جزاؤه * ( رجل عرف الحقّ ) * والمراد بالمعرفة هي الإحاطة بالجزئيّات من الأحكام المستخرجة من القوانين الكليّة والأدلَّة التفصيليّة وهو الكتاب والسّنّة * ( فقضى به ) * والمراد بالقضاء هنا ما يشمل الفتوى * ( واللذان في النار رجل عرف الحقّ فجار في الحكم ) * ولم يحكم بما عرف فكان حكمه بخلاف الحقّ عن تعمّد وعناد وهذا الفرد هو أشدّها عذابا * ( ورجل قضى للناس على جهل ) * وعدم معرفة وإن وافق الحقّ في نفس الأمر لأنّ قضاءه المطابق لا عن علم غير نافع وهذا لا ينافي الخبر المقسم لها إلى الأربعة كما رواه في الفقيه والكافي والمقنعة عن أبي عبد اللَّه « عليه السلام » حيث قال : القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة رجل قضى يجور وهو يعلم فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة . والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا ، وقد تبيّن لك من هذه الأخبار بيان رتبة القضاء ثوابا وخطرا نسأل اللَّه النجاة من أتباعه باتباع الأئمّة الهداة وأن يجاوزنا حكم الجاهليّة وطريق الغواة .